محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي
335
الفوائد المدنية والشواهد المكية
الاقتحام في الهلكات ، ومن ترك الشبهات نجا من المحرّمات ، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ( 1 ) . وبقول الكاظم ( عليه السلام ) في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، حيث قال ، فقلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه ، فقال : إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا ( 2 ) . وبما روى الفريقان عنه ( صلى الله عليه وآله ) : دع ما يُريبك إلى ما لا يريبك ومن اتّقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ( 3 ) . وبقول الكاظم ( عليه السلام ) في مكاتبة عبد الله بن صباح : أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك ( 4 ) . وبقولهم ( عليهم السلام ) : ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم ( 5 ) . سهل عليك ( 6 ) الجواب عن هذه الأسئلة . وهنا فائدتان : الأُولى : أنّه ( صلى الله عليه وآله ) حصر الأُمور في ثلاثة : إحداها بيّن رشدها ، وثانيها بين غيّها ، وثالثها ما ليس هذا ولا ذاك وسمّاها شبهة ، فعلم من ذلك أنّ كلّ ما ليس بيقيني حتّى الظنّي شبهة . الفائدة الثانية : أنّه في كلامهم ( عليهم السلام ) وقع إطلاق الجاهل على غير القاطع بالحكم سواء كان شاكّاً أو ظانّاً ، والجاهل بهذا المعنى يجب عليه التوقّف . ووقع إطلاقه على الغافل الذاهل ذهنه عن تصوّر المسألة . والجاهل بالمعنى الأخير لا يجب عليه الاحتياط ، وإلاّ لزم تكليف الغافل . وقد وردت في هذا المعنى صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي إبراهيم ( عليه السلام )
--> ( 1 ) نقله في البحار 2 : 221 عن الاحتجاج . ( 2 ) الكافي 4 : 391 ، ذيل الحديث 1 . ( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 394 ، ح 40 و 41 ، السنن الكبرى 5 : 335 . ( 4 ) التهذيب : 2 : 259 ، ح 68 ، وفيه : عبد الله بن وضّاح . ( 5 ) التوحيد للصدوق : 401 ، ح 9 . ( 6 ) متعلّق بقوله : وبعد ما أحطت خُبراً .